مؤسسة آل البيت ( ع )

24

مجلة تراثنا

كانت طرفا من أطراف النزاع في مراحله الأخيرة ، كما كان لها ميلا صريحا إلى أحد طرفي النزاع منذ أيامه الأولى ، بل ربما قبل ذلك أيضا . ولقد ثبت عن عروة أنه قد تأثر بهذا الميل تأثرا كبيرا ، بل الأرجح أن ميله هذا هو الذي دعاه إلى الاختصاص بعائشة دون سواها ، فهو ابن الزبير بن العوام الذي كان إلى جانب عائشة في طليعة الداعين إلى نقض بيعة علي بن أبي طالب وإعلان الحرب ضده ، تلك الحرب التي كان الزبير من أول ضحاياها . وكان عروة قد حاول الخروج معهما في تلك الحرب ، لكن ردوه لصغره ، إذ كان عمره ثلاث عشرة سنة ( 18 ) . فلم يكن اختصاصه بأم المؤمنين عائشة لكونها خالته أخت أمه أسماء إذن ، فلقد كان بنو هاشم أخواله أيضا ، فأم أبيه هي صفية بنت عبد المطلب أخت أبو طالب . ولقد كان هذا الميل ثابتا في حديثه حتى عد في المنحرفين على علي عليه السلام ، نسبه إلى ذلك من لا يتهم فيه : قال معمر : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام ، فسألته عنهما يوما ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ؟ الله أعلم بهما ! إني لأتهمهما في بني هاشم ( 19 ) ! إذن فهذا المصدر متهم أيضا ، متهم لا في إخفاء بعض حقائق التاريخ وحسب ، بل في إدخال الأخبار المختلقة التي نسجها خصوم بني هاشم للنيل منهم والتنقص من منزلتهم ! إنه متهم بذلك حتى عند الزهري الذي لم يكن له ميل إلى علي وبني

--> ( 18 ) سير أعلام النبلاء 4 / 423 ، الطبقات الكبرى 5 / 179 . ( 19 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 64 .